الإمام أحمد بن حنبل

179

الزهد

1230 - حدثنا عبد اللّه حدثني أبي حدثنا روح حدثنا سعيد عن قتادة أن عامر بن عبد قيس لما حضر قال : ما آسي على شيء إلا على قيام الشتاء وظمأ الهواجر . 1231 - حدثنا عبد اللّه حدثني أبي حدثنا محمد بن فضيل عن العلاء بن سالم حدثني من صحب عامر بن عبد قيس أربعة أشهر ، قال : فما رأيته نام بليل ولا نهار حتى فارقته وكان له رغيفين قد جعل عليهما ودكا فيتسحر بواحد ويفطر بآخر وكان إذا أصبح علمنا القرآن حتى إذا أمكنته الصلاة قام فصلى فلا يزال يصلي حتى العصر ، قال : ثم يعلمنا القرآن فإذا صلى المغرب قال : فهي ليلته حتى يصبح . 1232 - حدثنا عبد اللّه حدثنا أبي حدثنا روح حدثنا عون عن محمد ، قال : قيل عند عبد اللّه بن عامر أن عامر بن عبد قيس العنبري لا يأكل اللحم ولا يأكل السمن ولا يقرب النساء ولا يمس جلده جلد أحد ولا يقرب المساجد ويزعم أنه خير من إبراهيم فدخل معقل بن يسار على عبد اللّه بن عامر وقد تحدثوا عنده بهذا وكان معقل خليلا لعامر بن عبد قيس فقال عبد اللّه بن عامر لمعقل بن يسار ألا ترى ما يقول هؤلاء لخليلك قال : وما يقولون قال : يقولون كذا ويقولون كذا للذي قالوا فما كلمهم معقل حتى خرج فركب دابته فأتى عامرا وهو في داره فإذا هو قاعد في مسجده وعليه برنس فجاء فجلس إليه فقال له معقل أتيتك من عند هؤلاء وإنهم حدثوني عنك حديثا قال : حسبت أنه قال فأفزعني فقال عامر وما حدثوك قال : يزعمون أنك تفعل كذا وتفعل كذا للذي ذكروا قال : فما كلمه عامر بكلمة حتى أخرج يده من برنسه فقبض على يده ثم قال أما قولهم لا يأكل اللحم فإنهم يشترون العلج من السبي الذي لا يفقه الإسلام فيذبح وأنا إذا اشتهيت اللحم أرسلنا إلى شاة فذبحناها وأما قولهم لا يأكل السمن فأنى آكل السمن الذي يجيء من أرض العرب وأما الذي يجيء من أرض العجم فإني لا أدري ما يخالطه فذلك الذي يحملني على تركه وأما قولهم لا يقرب النساء فو اللّه ما بي إليهن من نشاط وما عندي مال فبأي شيء أغر امرأة مسلمة ما أجيء بها إلي وأما قولهم لا يقرب المساجد فإني في مسجدي هذا فإذا كان يوم الجمعة ذهبت فصليت في جماعة المسلمين ثم رجعت إلى مسجدي هذا وقولهم يزعم أنه خير من إبراهيم فإني لا أشعر أن أحدا يتجرى أن يقول هذا . 1233 - حدثنا عبد اللّه حدثني أبي حدثنا عمرو بن عاصم الكلابي ، قال : الصباح ابن أبي عبيدة العنبري حدثني شيخ منا قال : صحبت عامر بن عبد قيس في سفر فلما عرس القوم قام فأصلح من متاعه ثم دخل غيضة قال : فصلى وجلست خلفه فلما كان من آخر الليل أو في السحر ، قال : اللهم إني سألتك ثلاثا فأعطيتني اثنتين ومنعتني واحدة اللهم فاعطنيها حتى أعبدك كما أحب أو كما أريد قال : فلما برق الفجر التفت فرآني فقال فإنك منذ الليلة هاهنا وإنك لتراعيني قال : وأقبل علي فشقد لسانه قال : قلت دع هذا فو اللّه لتخبرني بهذه الثلاث أو لأخبرن بما صنعت قال : فاكتم علي قال فجعلت له على أن